محمد متولي الشعراوي
2860
تفسير الشعراوى
إن الأمر الفاسد إنما يأتي من داخل نفوس البشر عندما يضلون عن منهج اللّه ، ولذلك نقول : أشكى الناس أزمة ضوء ؟ . لا ؛ لأن الشمس ليست في متناولنا ، وكذلك لم يشك الناس أزمة هواء ، لكنهم يشكون أزمة طعام ؛ لأن الطعام ينبت من الأرض ، فإما أن يكسل الإنسان مثلا فلا يعمل ، وإما أن يعمل ويخرج ثمرا فيأخذه بعضهم ويضنوا ويبخلوا ولا يعطوه لغيرهم ، وهذا سبب من أسباب الفساد الناشئ في الكون . وجاء الحق لهم بما يمكن أن يكون فتحا يدخلون فيه بالإيمان بمنهج الرسول الخاتم ، ويكفرون عن أخطائهم مع أنبيائهم ومع محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، يقول سبحانه : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 171 ] يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 171 ) يبدأ الحق بأمر موجه لأهل الكتاب : « لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ » والغلو هو الخروج عن حد الاعتدال في الحكم ، لأن كل شئ له وسط وله طرفان ، وعندما يمسك شخص طرفا نطلب منه ألا يكون هناك إفراط أو تفريط . وقد وقع أهل الكتاب في هذا